الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

462

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« من صبر صبر الأحرار وإلّا سلا سلّو الأغمار » . الأصل في سلا « سلا سلوا » مثل قعد قعودا ، وأما « سلى سليا » فلغة . قال أبو زيد : السلو : طيب نفس الألف عن ألفه ، كما أنّ الأصل في الغمر الصبي الذي لا عقل له ، ويقال لكلّ من لا خير فيه ولا غناء عنده . وفي ( المروج ) : اعتلّت حبابة مغنية يزيد بن عبد الملك وكانت ذات يوم غنتّه فطرب طربا ثم قال : أريد أن أطير . فقالت : فعلى من تدع الأمة قال : إليك . وأقام أياما لا يظهر للناس ، ثمّ ماتت فأقام أياما لا يدفنها جزعا عليها حتى جيفت ، فقيل : ان الناس يتحدّثون بجزعك وان الخلافة تجلّ عن ذلك ، فدفنها وأقام على قبرها فقال : فان تسل عنك النفس أو تدع الهوى * فباليأس تسلو النفس لا بالتجلّد وقالوا أيضا : لمّا توفيت أكبّ عليها يتشممها أياما حتى أنتنت - إلى أن قال - وطعن في جنازتها فدفنوه إلى سبعة عشر يوما ( 1 ) . « وفي خبر آخر أنهّ قال للأشعث بن قيس معزّيا : إن صبرت صبر الأكارم وإلّا سلوت سلوّ البهائم » ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : حكاه أبو تمام فقال : وقال علي في التعازي لأشعث * وخاف عليه بعض تلك المآثم أتصبر للبلوى عزاء وحسبة * فتوجر أم تسلو سلو البهائم ( 3 ) قلت : وقد أخذه آخر فقال : إذا أنت لم تسل اصطبارا وحسبة * سلوت على الأيام مثل البهائم

--> ( 1 ) المروج 3 : 198 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 50 . ( 3 ) المصدر نفسه 20 : 50 .